منتديات الأستاذ هشام بن ورزق
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


منتدى موجه لكل طلبة الحقوق و طلبة مقياس تاريخ النظم المؤسسات القانونية - بالدرجة الأولى
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 [u]النظـام القضـائي فــي الإســلام" تولي المرأة القضاء في الشريعة"[/u]

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin



المساهمات : 218
تاريخ التسجيل : 14/12/2008

[u]النظـام القضـائي فــي الإســلام" تولي المرأة القضاء في الشريعة"[/u] Empty
مُساهمةموضوع: [u]النظـام القضـائي فــي الإســلام" تولي المرأة القضاء في الشريعة"[/u]   [u]النظـام القضـائي فــي الإســلام" تولي المرأة القضاء في الشريعة"[/u] I_icon_minitimeالأحد يناير 18, 2009 5:39 pm

لتولي القضاء في الشريعة شروط متفق عليها وأخرى مختلف فيها يجب توفرها فيمن يولي القضاء ، وأهم شرط مختلف فيه بين الفقهاء هو شرط الذكورة وبصيغة أخرى (مسألة جواز تولية المرأة القضاء) وهو موضوع بحث دقيق.
فالذي ينظر في كلام الفقهاء وآرائهم بخصوص هذه المسألة يجد أن كلامهم وآرائهم تتلخص بثلاثة مذاهب :
المطلب الأول:المنع مطلقا. المنع مطلقاً من تولية المرأة القضاء حملاً على الإمامة العظمى وهو رأي الجمهور، كما ذكره الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية. ما رآه جمهور الفقهاء القدامى من الشافعية والمالكية والحنابلة (الشوكاني ،نيل الاوطارج10 ،ص255، ومغني المحتاج، الخطيب الشربيني، ج3،ص214. وابن قدامة، المغني، ج6،ص211.))والزيدية من عدم جواز قضاء المرأة مطلقاً بأي شيء . ممن وافقهم من المحدثين رفاعة الطهطاوي ولجنة الإفتاء في الأزهر وجمال الدين الأفغاني . ومصطفى السباعي وغيرهم . واستدلوا بأدلة من الكتاب والسنة والعقل وهي كالأتي :
الدليل من الكتاب : أولاً: قوله تعالى: ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) (النساء ، أية34)) .فالآية الكريمة أثبتت قوامة الرجل وولايته على المرأة في المسائل المهمة في الحياة والتي فيها التزويج والطلاق والإنفاق والجهاد وما شاكل ذلك ، وفي قضاء المرأة وفصلها بين الخصوم نوع قوامه وولاية فيها على الرجال يخالف الآية المذكورة، التي فسر البعض معنى التفضل منها بقوله (يعني في العقل والرأي) فلم يجز أن يقمن على الرجال.( الماوردي،د.ت.ص63)) .
ثانياً : قوله تعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة)(البقرة أية 288 ).فبعد أن أثبتت الآية أن لكل من الطرفين حقوق وواجبات تجاه الأخر، أثبتت درجة الرجال وتفوقهم على النساء ،فدرجة الرجل بعقله وقوته وانفاقه وبالدية والميراث والجهاد، فيما ذكرنا طرفا منه سابقا ، فيكون تبوء المرأة لمنصب القضاء منافياً لتلك الدرجة التي أثبتها النص القرآني المذكور ، لأن القاضي يفصل بين المتخاصمين أو يبت في مسألة ما لا يقدر على ذلك، إلا بواسطة تلك الدرجة التي منحت له، فيصير بذلك قائما في مجال القضاء على غيره من الرجال والنساء ، لذا يكون قضاء المرأة منافياً لتلك الآية ويصير بذلك ممنوعاً شرعاً (القرطبي،د.ت.ج3،ص107.والطبري ،د.ت.ج2،ص452).
الدليل من السنة:
أ- ما رواه أبو بكرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) (صحيح البخاري،ج، ص رقم82) .
ومن المعلوم أن القضاء وهو عين الولاية لكنه ولاية صغرى والمرأة لا تصلح للإمامة العظمى، أي رئاسة الدولة ولا الولاية على البلدان والرسول صلى الله عليه وسلم لم يقصد بهذا الحديث مجرد الأخبار عن عدم فلاح القوم الذين يولون المرأة أمرهم، بل قصد بذلك أن عدم الفلاح ملازم لتولية المرأة أمراً من أمورهم، وهذا المنع عام يشمل جميع أنواع الولايات العامة بما في ذلك الامامه الكبرى ، والقضاء ،وقيادة الجيوش وما إليها ، وليس هذا المنع بحكم تعبدي يقصد به مجرد امتثاله دون أن تعلم حكمته، بل هو من الأحكام المعللة بمعان لا يجهلها الواقفون على الفروق الطبيعية في الرجل والمرأة. وهذا الحكم لم ينط بشيء غير (الانوثه) التي جاءت كلمة (امرأة) في الحديث عنوانا لها ، إذا فالانوثه وحدها هي العلة في منع قضاء المرأة، وعلل بعضهم المنع في الحديث بقوله : وذلك لنقصها وعجز رأيها ، ولان الوالي مأمور بالبروز للقيام بأمر الرعية والمرأة عورة لا تصلح لذلك فلا يصح أن تولى الإمامة او القضاء،وجاء معنى الولاية هنا أي جمعوا لها ولاية عامة من رئاسة ووزارة أو قضاء.( البخاري، 1987،ج4،ص1610،رقم 4163. والمناوي ،ج3،ص303.وابن قدامه، المغني،ج9،ص39.والنووي ،المجموع-التكملة-للرفاعي،ج18،ص363.).
ب- وعن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (القضاء ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في الجنة ، فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق وجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار)(سنن ابن ماجه،د.ت.ج2،ص776، وسنن أبي داود،د.ت.ج4،ص5.) والحديث واضح للدلالة على اشتراط كون القاضي رجلاً ، لأنه صلى الله عليه وسلم حينما ذكر القضاة بأنهم ثلاثة فصلهم بقوله : رجل في المرات الثلاث وترك القول بما يدل على الرجل والمرأة كالأول والثاني والثالث، لذا يكون الحديث بهذا نصاً على لزوم كون القاضي رجلاً لا إمراة.
جـ – ولو نظرنا في الأحاديث التي جاءت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بخصوص القضاء، سواء كانت بمنع طلب القضاء أو بعدم تولية الضعيف أو التشديد بالولاية ، وما يخش على من لم يقم بحقها نجدها كلها تخص الرجال وكلها تتحدث عن الرجل وتوليته القضاء واليك بعضاً منها : قال صلى الله عليه وسلم (لا يحل لثلاثة يكون بفلاة إلا أمروا عليهم أحدهم). (مسند ا بن حنبل،ج2،ص1706 رقم 6647.وهو صحيح عند الارنؤوطي).
وقال صلى الله عليه وسلم: ( إنا والله لا نولي هذا العمل أحداً يسأله أو أحداً حرص عليه)،(صحيح البخاري،ج6،ص2614،رقم6730 )، وعنه صلى الله عليه وسلم انه قال Sad من سأل القضاء وكل إلى نفسه ومن جبر عليه ينـزل عليه ملك يسدده).(النيسابوري محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين،ج4،ص103،رقم7021،وهو صحيح عند الذهبي في التلخيص). فجميع هذه الأحاديث تدل دلالة واضحة على أن القضاة ينبغي أن يكونوا من الذكور وهو ما اشترطه جمهور الفقهاء .
الدليل الثالث : الإجماع
لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحدٍ من خلفائه الراشدين من بعده أنهم ولوا امرأة قضاء أو ولاية منطقة ، ولو جاز ذلك لوقع مرة واحدةً، ولم يخل منه جميع البلدان غالباً وهذا يعتبر إجماع على عدم صلاحية المرأة لتولي القضاء وامارة البلدان .
الدليل الرابع: العقل
قياس القضاء في منع المرأة منه على الإمامة الكبرى، بجامع كونهما من الولايات العامة التي يشملها حديث (لن يفلح قوم … الخ ) . وقال الماوردي :ولأنه لما منعها (نقص الأنوثة )من إمامة الصلوات مع جواز إمامة الفاسق ،كان المنع من القضاء الذي يصح من الفاسق أولى، ولأن نقص الأنوثة يمنع من انعقاد الولايات كإمامة الأمة. (الماوردي،د.ت.ص63).
وقال ابن قدامه : ولأن القاضي يحضر محافل الخصوم والرجال ويحتاج فيه إلى كمال الرأي وتمام العقل والفطنة ، والمرأة ناقصة العقل قليلة الرأي وليست أهلاً للحضور في محافل الرجال ، ولا تقبل شهادتها ولو كانت معها ألف إمرأة ما لم يكن معها رجل، وقد نبه الله سبحانه وتعالى على ضلالهن ونسيانهم بقوله تعالى: ( أن تضل أحداهما فتذكر إحداهما الأخرى)البقرة أية 282 . علماً بأن المرأة ممنوعة شرعاً من مجالسة الرجال منعاً من الفتنة ، بسبب هذه المخالطة لا ضرورة لها .( ابن قدامة ،د،ت. ج9، ص39).
ومن وجهة النظر الواقعية : أن القاضي ملزم بالعمل طول العام إلا ما يمنح من أسابيع معدودة في عطلة الصيف، فإذا كانت المرأة قاضية أو وكيل نيابة فما تفعل ؟ في أيام حيضها وهو يدركها كل شهر اسبوعاً ، وكل إنسان يعرف ضعف الحالة النفسية التي تكون عليها المرأة حين يأخذها الطمث، وماذا تفعل في أواخر شهور الحمل إذا كانت قاضية، وهي لا تستطيع أن تنتقل إلى مكان حادثة مفاجئة لكشف الجريمة واستخبار الشهود، علماً قد يستغرق هذا العمل منها ساعات طوال تصل إلى عشرين ساعة،وماذا تفعل أيضاً إذا وضعت حملها وانقطعت من العمل مدة الولادة والنفاس، فإذا كان هذا شانها طوال العام ، إجازة للولادة ، إجازة للحمل في الشهور الأخيرة ،إجازة للمرض والتضرر ، إجازة للرضاعة والحضانة، فهذا يولد ضجراً منغصاً لا تأتي معه سلامة القضاء بين الناس على احسن حال لذلك من الضروري الاستغناء عن خدماتها حتى لا تضار مصالح الناس بالتعطيل المتواصل، والأخطاء المحتملة المتوقعة ولو على الأقل في المحاكم التي تفصل في قضايا القصاص وجرائم الحدود والحرابة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://benouarzeg.forumperso.com
Admin
Admin



المساهمات : 218
تاريخ التسجيل : 14/12/2008

[u]النظـام القضـائي فــي الإســلام" تولي المرأة القضاء في الشريعة"[/u] Empty
مُساهمةموضوع: تابع لتولي المرأة القضاء في الشريعة   [u]النظـام القضـائي فــي الإســلام" تولي المرأة القضاء في الشريعة"[/u] I_icon_minitimeالإثنين يناير 19, 2009 12:57 am

مناقشة أدلة المذهب الأول:
-1 الدليل الأول : في قوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء .. الخ ) لا تعارض بين هذه الآية وقضاء المرأة لأن الآية نزلت بخصوص جواز تأديب الرجل لزوجته وإنفاقه عليها ، وتقديم المهر لها وكفايته إياها سائر متطلباتها المعيشية والأدبية ، وقد وضحها المفسرون من هذا المنطلق. فقد قال الطبري في تفسيره حول الآية الكريمة : أي أن الرجال أهل قيام على نسائهم في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهن : (بما فضل الله بعضهم على بعض) : يعني بما فضل الله به الرجال على أزواجهم من سوقهم إليهن مهورهن وإنفاقهم عليهن أموالهن وكفايتهم إياهن مؤنتهن، وذلك تفضيل الله تبارك وتعالى إياهم عليهن، ولذلك صاروا أقواماً عليهن نافذي الأمر عليهن، فيما جعل الله إليهم من أمورهن.ثم أورد الطبري رواية عن ابن المبارك قال : سمعت سفيان يقول : بما فضل الله بعضهم على بعض : قال بتفضيل الله الرجال على النساء وذكر أن هذه الآية نزلت في رجل لطم امرأته، فخوصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى لها بالقصاص فانزل الله الآية،ثم أكدها برواية أخرى عن محمد بن الحسين تؤيد الرواية الأولى التي أوردها عن ابن المبارك ، ونقل قول الزهري : ليس بين الرجل وامرأته قصاصاً فيما دون النفس، لذا لا نجد في الآية دلالة قطعية في منع المرأة من القضاء. الطبري محمد بن خالد أبو جعفر،جامع البيان في تفسير أي القرآن،ج2،ص452.
-2 الدليل الثاني : اما الدليل الثاني بقوله تعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة )فهي لا تصلح أن تكون دليلاً فهي واردة وسط آيات تتعلق بالإيلاء والطلاق والعدة وزيادة درجة الرجل بعقله وقوته على الإنفاق والدية والميراث والجهاد(القرطبي،د.ت.ج3،ص107) .
أما أدلتهم من السنة المطهرة فالحديث الأول من قوله صلى الله عليه وسلم (لن يفلح قوم ولوا … الخ ) هذا الحديث ورد عنه صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى ، وأنه صلى الله عليه وسلم قصد به معنى الإمامة العظمى (والله أعلم )،( البخاري،ج4،ص1610،رقم4163). وعلى ذلك تقتصر دلالة الحديث ، فلا تشمل الولايات الأخرى كالقضاء أو الحسبة أو الوزارة بمفهومها الحديث.
وأما دليلهم من المعقول بقياس القضاء على الرئاسة العامة في منع المرأة عنها فلا نسلم بهذا القياس للاختلاف بين الولايتين من حيث السلطة والصلاحيات.
وأما دليلهم بأن المرأة ناقصة عقل قليلة الرأي : فليست هذه الصفة بجميع النساء، كما أن كمال العقل وسدادة الرأي لا يتصف بها كل الرجال، والتاريخ يشهد على نبوغ الكثير من النساء في ميادين الحياة، بل وصل البعض منهن لدرجة كبيرة من العلم في أمور كثيرة بين الصحابة ، مثال السيدة عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين وغيرها .
وكذلك يرد على قول عدم إمكان البروز منها محافل الرجال ومخالطتهن خوفاً من الافتتان بها، في الوقت الذي يتطلب القضاء مثل المحذور فذلك فيه قول أيضا بدليل مشاركة النساء ومخالطتهن الرجال في منابع العلم، وفي دور العبادة وفي ساحات الوغى لإسعاف المقاتلين وحمايتهم، وفي التجارة في الأسواق بشروط تحافظ على عفتها وعدم الخلوة وصونها، فما الفرق بين هذا وبين القضاء ،والقضاء أكثر حرمة من التجارة .
المذهب الثاني، الإباحة المطلقة لقضاء المرأة: وهو مذهب ابن جرير الطبري ورأي ابن حزم وابن طراز الشافعي . فقد ذهب إلى هذا الرأي الإمام محمد بن جرير الطبري ومحمد بن الحسن الشيباني وابن حزم الظاهري وابن طراز الشافعي وابن القاسم ورواية عن الإمام مالك، ومن المفكرين المحدثين القائلين بهذا المذهب محمد المهدي الحجوي ومحمد عزه دروزه ونادرة شنن واستدلوا على رأيهم بما يأتي :
الدليل الأول : ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ولى الشفاء بنت عبد الله العدوية (امرأة من قومه) ولاية السوق ، وكما هو معروف أن رقابة السوق والتي هي الحسبة ، تتعلق بالقضاء كل التعلق، بجانب كونهما من الولايات العامة التي ينيطها أمام المسلمين، أو نائبة إلى أشخاص معروفين بالعلم والعدل وسائر الأخلاق الفاضلة، للحفاظ على حقوق الناس ومصالحهم، وقد جعلها ابن خلدون من الولاية الكبرى أو من فروعها.(ابن خلدون ،د.ت.ج1،ص272.وابن هشام،د.ت.ج4،ص172). لذا فإن ما صلح أن يكون دليلاً على شرعية قيام المرأة بوظيفة الحسبة صلح أيضاً دليلاً على جواز تولية المرأة منصب القضاء.
الدليل الثاني: إن المرأة يجوز فتياها إذاً جاز قضاؤها قياساً لأن مدار القياس في الشريعة الإسلامية على العلة – وبما أن في صحة فتوى المرأة هو العلم التام بما تسأل عنه، فكذلك صحة قضائها متوقفة على العلم الوفير للأحكام الشرعية .) السرخسي ،د.ت.ج3،ص146.وابن قدامة،د.ت.ج12،ص501).
الدليل الثالث : ولكون الغرض سن الأحكام تنفيذ القاضي لها وسماع البينة عليها ، والفصل بين الخصوم منها ، وذلك يمكن من المرأة كإمكانه من الرجل لذا فإن حكم قضاء المرأة هو الجواز كقضاء الرجل مطلقاً .
الدليل الرابع : حديث الرسول صلى الله عليه وسلمSadلن يفلح قوم ...الخ) ليس بينه وبين منح المرأة حق القضاء تعارض حيث أن الحديث إنما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمر العام الذي هو الخلافة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (المرأة راعية عن مال زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها ) (صحيح البخاري،ج1،ص302،رقم853). وقد أجاز المالكيون أن تكون المرأة وصية ووكيله ولم يأتِ نص من منعها ان تلي بعض الأمور .
مناقشة أدلة المذهب الثاني:
خبر تولية عمررضي الله عنه( الشفاء) ولاية السوق (الحسبة ). رده الكثير من العلماء منهم القرطبي وابن العربي وغيرهما، واعتبراه من دسائس المبتدعة في الأحاديث ، ونهيا عن الالتفاف إليه . ثم إن إبن حزم حينما ذكر الرواية في المحلى لم يسندها على خلاف صنيعه، وهذا يدل على عدم صحتها .ولان عمر رضي الله عنه المعروف بشدته وغيرته على الإسلام والمسلمين وكونه صاحب فكرة الحجاب : فقد ذكر أبو الحسن علي بن أحمد النيسابوري في كتابه أسباب النـزول : إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلمSad يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر لو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب : فأنزل الله آية الحجاب وهي قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }الأحزاب59 .
ولذا فإن الرواية التي ذكرها ابن حزم ليست بصحيحة لأن عمر بن الخطابرضي الله عنه كان شديد الغيرة على نساء المسلمين، وقد روى عطاء عن ابن عباس أن عمررضي الله عنه رأى جارية من الأنصار متبرجة فضربها وكره ما رأى من زينتها، علماً بأنه قد ألزم النساء بأن يسيروا على جوانب الطريق، فكيف يولي إمراة ولاية تدعوها إلى الاختلاط مع الرجال ومزاحمتهم. وقوله تعالى في أية الحجاب الثانية: (...وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً }الأحزاب53 .
لا يقبل قياس قضاء المرأة على جواز تصديها للإفتاء ، وذلك لأن المفتية تستطيع ترك المخالطة للرجال بالحديث من وراء الحجاب ، أو الجواب بواسطة الكتابة ،أو الجواب بواسطة من يحل لها رؤيته كرواية عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنهما وهي خالته، في حين يحتاج القضاء للمشاهدة والاختلاط والمداولة مع الخصوم والشهود والقضاة الأخرين والكتبة والمحامين وغير ذلك، وكل ذلك محرم على المرأة المسلمة.اذا رافقه خلوة تؤدي الى شبهة اتيان ما حرم الله.
لا نسلم كون الغرض من الأحكام تنفيذ القاضي لها وسماع البينة فيها فقط، حتى يتخذ هذا دليلاً على صحة قضاء المرأة مادام بإمكانها القيام بذلك بدليل الإمامة الكبرى ، فإن الغرض منها حفظ الثغور وتدوير الأمور وحماية البيضة وقبض الخراج ، ورده على مستحقيه، وذلك لا يأتي من المرأة كما يكون من الرجل ، أضف إلى ذلك أن المرأة ملزمة بإبتعادها عن الاختلاط بالرجال خوف الفتنة، والدليل على أن الإسلام في سبيل عدم الاختلاط بالرجال لم يفرض على المرأة صلاة الجمعة ولم يوجب عليها صلاة الجماعة، ولا يستحب لها إتباع الجنائز.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://benouarzeg.forumperso.com
Admin
Admin



المساهمات : 218
تاريخ التسجيل : 14/12/2008

[u]النظـام القضـائي فــي الإســلام" تولي المرأة القضاء في الشريعة"[/u] Empty
مُساهمةموضوع: تابع لتولي المرأة القضاء في الشريعة   [u]النظـام القضـائي فــي الإســلام" تولي المرأة القضاء في الشريعة"[/u] I_icon_minitimeالإثنين يناير 19, 2009 1:35 am

وإذا حضرت للصلاة في المسجد وجب عليها أن تقف مع النساء في الصف الأخير خلف الرجال، فإذا كان الأمر هكذا في بيوت الله فكيف يجوز الاختلاط في غير أماكن العبادة . وكلنا يعلم أن القاضي في وظيفته يحتاج إلى أعوان يعينونه على تمشية أعمال القضاء، وهؤلاء هم الموظفون المستخدمون في دائرة القاضي، كما يحتاج القاضي إلى من يستشيرهم من أهل العلم والفقه بالقضايا التي تعرض عليه والأحكام الشرعية المناسبة لها، وهذه المشاورة مطلوبة من القاضي وإن كان عالماً ، وعلى هذا النهج جرى الخلفاء الراشدون ومن بعدهم القضاة ، فقد كان سعيد بن إبراهيم قاضي المدينة يجلس بين القاسم وسلام، وهما من فقهاء المدينة يشاورهما في كثير من الأمور ، وعلى القاضي أن يراقب أعوانه الذين أختارهم لمشاورتهم في كثير من الأمور وهم أهل العلم والمعرفة والفقه والمزكون الذين يزكون الشهود لدى القاضي والشهود الذين يشهدون على أقارير الخصوم، والمترجمون الذين يترجمون له أقوال الخصوم والشهود الذين لا يعرف القاضي لغتهم ، لذا وجب على القاضي البروز لهؤلاء حتى يتأكد من وجودهم وعليه مراقبتهم مع بقية الموظفين المعينين من قبل الدولة (السلطة) حتى يطمئن على حسن قيامهم بواجباتهم المناطة بهم.وهذا لا يكون من المرأة المسلمة لأن به تعرضها لما يحتمل الفتنة. قال الفقيه السمناني : ( وينبغي للقاضي أن يشرف على كاتبه وأصحابه مسائله وأمنائه) وكل هذا يمكن تأتيه من الرجل بسهوله ولكن يصعب تأتيه من المرأة .
كذلك لا يمكن التسليم لمن يدعي عدم المنافاة بين حديث (لن يفلح قوم ..الخ) وبين جواز تولية المرأة القضاء على أساس أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاله في مناسبة معينة: وهي أنه حينما سمع بتنصيب الفرس (بوران) ملكة عليهم بعد وفاة أبيها (شيرويه بن ابرويز) كسرى العجم ، لذا لا يشمل الحديث غير الرئاسة العامة وهو مقصور عليها.
وهذا القول مناهظ للقاعدة الأصولية المشهورة لدى علماء المسلمين (أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) والمراد بهذه القاعدة : أن العام يبقى على عمومه وإن كان وروده بسبب خاص كسؤال أو واقعة معينة ، فالعبرة بالنصوص وما اشتملت عليه من أحكام ، وليست العبرة بالاسباب التي دعت إلى مجيء هذه النصوص ، فإذا جاء النص بصيغة عامة لزم العمل بعمومه دون الإلتفاف إلى السبب الذي جاء إليه النص من اجله ، سؤالاً كان هذا السبب أو واقعة حدثت ، لأن مجيء النص بصيغة العموم يعني أن الشارع أراد أن يكون حكماً عاماً لا خاصاً بسببه ، والأمثلة على ذلك كثيرة.
المذهب الثالث: الإباحة المقيدة قياساً على الشهادة: وهو رأي أبي حنيفة وسوف أحاول توضيح وتفصيلرأي هذا المذهب مع بيان الأدلة والمراجع ومقارنتها مع القانون. حيث يرى الحنفية صحة قضائها في كل ما تقبل فيه شهادتها، وهي مقبولة عندهم فيما عدا الحدود والدماء ، لذا فإن ما يصلح دليلاً على صحة شهادتها يصلح دليلاً على صحة قضائها وذاك لما يلي :-
إن حكم القضاء يستقي من حكم الشهادة لأن كل واحد منهما من باب الولاية فكل من كان أهلاً للشهادة، يكون أهل للقضاء، وما يشترط لأهلية الشهادة يشترط لأهلية القضاء إلا أنهم قالوا بعدم صحة شهادتها في الحدود والدماء فكذلك لا يصح قضاؤها فيهما .
كما أن الأدلة التي أستدل بها أصحاب المذهب الثاني في الإباحة المطلقة نقلاً وعقلاً تصلح أيضا لتكون أدلة على الإباحة المقيدة التي أرتأها الحنفية فيما عدا الحدود والدماء .
ثم إن فصل الخصومات من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يشترطوا في ذلك الذكورة ، فإن المعول على الشريعة المطهرة الثابتة بالحكم لا على الحاكم بها وقد قالصلى الله عليه وسلمSad لن يفلح قوم …الخ) قال ذلك لما ولي جماعة الملك كسرى ابنته من بعد الملك، أي أن المهم في موضوع القضاء والفصل بين الخصوم ، هو العمل بموجب الشريعة المطهرة، دون الإلتفاف إلى الشخص القائم بذلك العمل بعد توفر شروط الإسلام والعلم والعدل لانه لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، مادام بإمكان أي واحد منهما الوصول إلى كنف الحقيقة وحفظ الحقوق . وعمل القاضي لن يكون مع وجود القانون أكثر من إصدار الحكم النهائي الذي يلائم ماوصل اليه التحقيق من إثبات او شبهة أو نفي او براءة .
الخاتمة والترجيح: من عرضنا لأراء الفقهاء والمفسرين وأدلتهم يترجح عندنا الرأي الذي يجيز عملها بشروط وضوابط في المجال الذي أجاز الشارع شهادتها فيه، وهو المذهب الوسط مذهب الحنفية ومن وافقهم من علماء الظاهرية والشافعية، وذلك لقوة أدلتهم وملائمتها لمقاصد الشارع الحكيم في هذه الظروف الحياتية المتغيرة،بشروط تحافظ على طهرها وعفافها، ومن باب سد الذرائع لأن في توليتها القضاء مطلقا وبلا قيد طريق لمفسدة لإختلاطها بأجنبي سواء هذا خصماً أو شاهداً أو مشاوراً أو موظفاً في دائرة القضاء ، وقد حرم الإسلام الخلوة بالمرأة الأجنبية لئلا يفضي ذلك إلى محذور ،وأن إكرام الإسلام للمرأة يكون بإعترافه بحقوقها التي تقتضيها أهليتها أو بأبعادها عن مواطن الشبهات ، ومزالق الشهوات حتى تكون لها سمعتها العطرة كفتاة يتزاحم الشباب على الإقتران بها ، وكزوجة يتحدث الناس عن إخلاصها لزوجها واستقامتها، وكأم تعرف كيف تغرس في نفوس أبنائها معاني الشرف والفضيلة والكرامة والرجولة الكاملة أو الأنوثة الفاضلة ، وكل ما يفوت على المرأة هذه الأجواء الكريمة يقصيها الإسلام عنها ولوكانت في ذاتها من أفضل النساء ، والنفس أمارة بالسوء ، وطبيعة الرجل إذا ألتقت مع طبيعة المرأة كان فيها ما يكون بين رجل وامرأة من الميل والإنس والإستراحة إلى الحديث والكلام، وبعض الشيء يجر إلى الشيء ، وإغلاق باب الفتنة أو الشبهة أحزم وأحكم وأبعد من الندامة في المستقبل، وقد فاقت حضارة الإسلام الزاهرة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام من بعده والتي قامت كل الحضارات في إنسانيتها ونبلها وسموها على الفصل بين الجنسين ، ولم يؤثر هذا الفصل على تقدم الأمة المسلمة وقيامها بدورها الحضاري الخالد في التاريخ، ولم ترو لنا كتب السيرة أن أحداً من الخلفاء أستشار امرأة في قضاء وأن حصل ذلك فبواسطة الكتابة أو بواسطة رجل ذي محرم أو طريق أخر لا تظهر المرأة فيه صوتها لأن صوتها عورة كما بين لنا القران ذلك بقوله تعالى : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33)، وقوله تعالى : (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً }الأحزاب53 . والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما مر ذلك سابقاً .ويعنينا أن نسجل هنا أن الخلاف بين الفقهاء حول تولية المرأة القضاء لم يتعد مجرد أبداء الرأي ، فلم يرشدنا تاريخ القضاء الإسلامي منذ عهد النبي عليه الصلاة والسلام حتى نهاية الدولة العثمانية أن المرأة أعتلت منصب القضاء.
الدكتور أحمد محمد المومني، مدى ضمان الحق والعدل بتولي الأنثى القضاء بين الشريعة والقانون، موتمر اليرموك للجراءات القضائية، 2008 "بالتصرف"

[u]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://benouarzeg.forumperso.com
 
[u]النظـام القضـائي فــي الإســلام" تولي المرأة القضاء في الشريعة"[/u]
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» مقاصد الشريعة الإسلامية
» الشريعة ومكانتها في القوانين الوضعية
» المرأة المحتشمة..وسهام الحاقدين
» وفاة المرأة عند الولادة...يجرها ولدها بسررها الى الجنة
» الديمقراطية "دراسة حول مضمون الديمقراطية على ضوء منهج جدل الإنسان"

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الأستاذ هشام بن ورزق :: استشارات في باقي مقاييس القانون :: الشريعة الإسلامية-
انتقل الى: