منتدى موجه لكل طلبة الحقوق و طلبة مقياس تاريخ النظم المؤسسات القانونية - بالدرجة الأولى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أساليب نشأة الدساتير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طالبة الجنة

avatar

المساهمات : 48
تاريخ التسجيل : 29/12/2008
العمر : 28

مُساهمةموضوع: أساليب نشأة الدساتير   الإثنين ديسمبر 29, 2008 11:24 pm

لقد مرت عملية نشأة الدساتير بعدة مراحل: المرحلة الأولى حيث كان الملوك ينفردون بسلطة وضع وتأسيس الدستور وهو ما يطلق عليه أسلوب المنحة ، المرحلة الثانية وهى المرحلة التي تبرز فيها جهود الشعب عن طريق هيئات تعمل باسمه لحمل الملوك على الاعتراف بحق الشعب في المشاركة في هذه السلطة وهو ما يعرف بأسلوب العقد ، المرحلة الثالثة وهى مرحلة انفراد الشعب بسلطة وضع الدستور وهو أسلوب الجمعية التأسيسية ، والذي قد أدى إلى ظهور أسلوب الاستفتاء الدستوري ( الاستفتاء الشعبي )، و في الحالات التي لا يباشر فيها الشعب بنفسه السلطة التأسيسية بل يوكلها إلى هيئة أو لجنة مختصة تضع مشروع الدستور ، فإنه لا يتحول إلى دستور إلا بعد موافقة الشعب عليه في الاستفتاء العام .
و تتباين أساليب نشأة الدساتير في الدول حسب ظروف النظام السياسي القائم ونوع الحكم السائد في الدولة ودرجة النضج السياسي لدى الرأي العام فيها ، و يلعب الأسلوب الذي يتبع في وضع الدستور دوراً هاما في كشف المذهب السياسي الذي ينطوي عليه ، و يجمع فقهاء القانون الدستوري على أن أساليب نشأة الدساتير تصنف إلى نوعين رئيسيين هما الأساليب غير الديمقراطية و الأساليب الديمقراطية ، و تعبر الأساليب غير الديمقراطية عن غلبة إرادة الحاكم على إرادة الشعب أو على الأقل اشتراك الإرادتين في وضع الدستور، و الأساليب غير الديمقراطية هي:

1 – أسلوب المنحة :
في بداية نشأة الدول كان الحكام ( ملوكاً أو أمراء ) ينفردون وحدهم بتملك وممارسة السلطة ، وكانوا يقومون من جانبهم بإصدار الدساتير ،لذلك أطلق على هذا الأسلوب لوضع الدستور ( أسلوب المنحة) ، حيث يصدر الدستور بإرادة الحاكم صاحب السلطان والسيادة ، دون أن يشاركه أحد في هذا الإصدار، و يأتي الدستور في هذه الحالة من الأعلى ، أي ينزل من الحاكم على الشعب ، فالحاكم يوافق على التضحية بجزء من سيادته أو يوافق على تنظيم طريقة مزاولته لها، مثال ذلك الدستور الذي أصدره الملك لويس الثامن عشر ملك فرنسا في يونيو 1814 و دستور اليابان 1889 الذي منحه الإمبراطور للشعب .

إن هذا الأسلوب هو أسلوب قديم لوضع الدساتير و قد عفى عليه الزمن واندثر تماما،ً لما فيه من عيوب و ما توجه إليه من انتقادات، أهمها ، إنه يعطي للحاكم حق إلغاء ما أصدره ومنحه لشعبه من دستور ، لاعتقاده القوي بأن من يملك المنح يملك المنع ، كما أنه دليل على عدم تقدم الديمقراطية . ومع تقدم الديمقراطية في العصر الحديث فقد تراجع الأخذ بهذا الأسلوب في إصدار الدساتير ، حيث اندثرت في الوقت الحاضر جميع الدساتير الصادرة بها الأسلوب باستثناء دستور إمارة موناكو 1911.

و يمكن القول بأن الدستور المؤقت الذي تصدره حكومة معينة يعتبر من قبيل المنحة ، فقد يحدث أن يصدر إعلان دستوري مؤقت يسري تطبيقه إلى أن يتم وضع دستور دائم من قبل الهيئة المخولة بذلك، ثم إقراره من قبل الشعب في استفتاء عام، وهدف ذلك هو تحقيق نوع من الضبط لأداء وممارسة السلطة القائمة، ويعتبر هذا الترتيب جزء من ترتيبات مرحلة انتقالية.

2 – أسلوب العقد :
وهي الطريقة الثانية من الطرق التي اندثرت و عفى عليها الزمن في وضع الدساتير ، حيث ينشأ الدستور في هذه الحالة بناء على اتفاق بين الحاكم والشعب واشتراك إرادتهما على قبول الدستور ، فالشعب يدخل في الأمر كطرف أصيل في هذا العقد، ويترتب على هذه الطريقة عدم استطاعة أي منهما( الحاكم أو الشعب ) إلغاء الدستور أو سحبه أو تعديله إلا بناء على اتفاق الطرفين ، وبذلك يضمن الشعب عدم إقدام الحاكم على إلغائه أو تعديله، فالدستور هو نتيجة لاتفاق إرادتين في صورة عقد، و وفقاً للقاعدة القانونية - العقد شريعة المتعاقدين - فلا يجوز نقضه أو إلغاؤه أو تعديله إلا بإرادة طرفيه.
وهذه الطريقة تفترض حدوث نوع من أنواع التطور على طريق التقدم الديمقراطي حيث يمثل هذا الأسلوب خطوة إلى الأمام في الطريق نحو الحرية والديمقراطية ، إلا أنه لا يعتبر أسلوبا ديمقراطيا، وهذا الأسلوب فرضته الظروف الجديدة التي ظهرت بعد فترة من نضال الشعوب من أجل الحقوق والحريات العامة، وكسر شوكة الحكم المطلق و محاربة استبداد السلطة المطلقة المتمثلة في استبداد الملوك والأمراء وقادة الانقلابات العسكرية . ومن الدساتير التي وضعت حسب هذه الطريقة هو دستور دولة الكويت سنة 1962 وكذلك دستور دولة البحرين سنة 1973.
وتوجه إلى طريقة العقد عدة انتقادات أهمها هو، إن الملك يعد في هذه الحالة مساويا للشعب مع أنه لا يقتسم معه حق السيادة ، وطالما إن السيادة للشعب ، فلا يكون له أن يشترك معه في إبرام عقد يحدد اختصاصاته واختصاصات ممثلي الشعب .

الأساليب الديمقراطية لنشأة الدساتير

1 - أسلوب الجمعية التأسيسية :

تعد هذه الطريقة من الأساليب الديمقراطية لخلق الدساتير ،حيث تعد أكثر ديموقراطية من الطريقتين السابقتين ،كما يمثل م رحلة أكثر تقدماً في نضال الشعوب ضد الحاكم المطلق ، ويصدر الدستور وفقاً لهذه الطريقة من الجمعية التأسيسية ، أو كما يطلق عليها اسم الجمعية النيابية التأسيسية ، والتي تنتخب بصفة خاصة من الشعب و يعهد إليها مهمة وضع و إصدار دستور جديد يصبح واجب النفاذ ، حيث يتاح للشعب فرصة انتخاب ممثليه ليقوموا بمهمة وضع الدستور ، وأول من أخذ بهذه الطريقة هي الولايات المتحدة الأمريكية بعد استقلالها عن بريطانيا سنة 1776 كما اتخذته أمريكا أسلوباً في وضع وإقرار دساتير الولايات و دستورها الاتحادي، و اعتمد رجال الثورة الفرنسية على هذا الأسلوب ،و اتبع هذا الأسلوب في وضع معظم الدساتير التي ظهرت عقب الحرب العالمية الأولى و الحرب العالمية الثانية ،مثال على ذلك ( فرنسا في دستور 1948) .

2 - أسلوب الاستفتاء الشعبي أو الاستفتاء الدستوري :

في هذه الحالة يصدر الدستور مباشرة من الشعب ،و تعد أكثر الطرق ديموقراطية ، حيث يتم تحضير مشروع الدستور بواسطة جمعية نيابية منتخبة من الشعب أو بواسطة لجنة حكومية أو بواسطة الحاكم نفسه ثم يعرض على الشعب في استفتاء عام لأخذ رأى الشعب في مشروع الدستور ولا يصبح الدستور نافذا إلا بعد موافقة الشعب عليه.
ومن الدساتير التي وضعت حسب هذه الطريقة دستور الجمهورية الفرنسية الرابعة دستور 1946، والدستور المصري لعام 1956 والدائم لعام 1971 .



كل الاحترام مني لكم


نوال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بن اعراب محمد



المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 21/12/2008

مُساهمةموضوع: تصويب   السبت يناير 17, 2009 9:08 pm

[justify]أشكر الطالبة على هذه الاثراءات في مقياس القانون الدستوري وأتمنى لها النجاح في الحياة الدراسية ونيل المراتب العليا من العلم.
وبعد،
بعد اطلاعي على ما ورد في موضوع أساليب نشأة الدساتير بودي التنبيه الى الملاحظات والإضافات التالية:
1/ فيما يخص عبارة "الاستفتاء الشعبي" ينبغي التفريق بين عدة أنواع من الاستفتاءات لكل منها مدلولاتها وأسباب اللجوء إليها، فهناك الاستفتاء التشريعي الذي تلجأ إليه الدول أو المجتمعات التي تطبق الديمقراطية المباشرة لوضع مختلف التشريعات سواء كانت عادية أم دستورية وإن كان نطاق تطبيق هذا النوع من الاستفتاءات ضيقا جدا يشمل بعض المقاطعات السويسرية.
الاستفتاء السياسي وهو ذلك الذي تلجأ إليه الدولة أو النظام السياسي القائم لأخذ رأي الشعب في قضية ذات طابع سياسي كانضمام الدولة الى اتحاد من الاتحادات المعروفة أو معرفة موقف الشعب من مسألة توحيد العملة ومن أمثلته لجوء دول الاتحاد الأوروبي لإجراء استفتاءات حول موقف الشعب من مسألة الدستور الأوروبي الموحد أو ما حدث في الجزائر بخصوص الاستفتاء الذي كان موضوعه أخذ رأي الشعب في مسألة المصالحة الوطنية...الخ، وهنا نوع آخر من الاستفتاءات يتعلق بالمسائل الدستورية يسمى بالاستفتاء الدستوري ويكون موضوعه إما تعديل نصوص دستور قائم أو وضع دستور جديد وهو النوع الذي يهمنا في هذا الموضوع، ونوع آخر من الاستفتاءات هو الاستفتاء الشعبي "Plébiscite" وتنتهجه الدول أو الأنظمة الديكتاتورية حيث تضع الحكومة الدستور وتعرضه على الموافقة الشعبية. وليس للشعب الحق في مناقشة مواد الدستور بل ينحصر دوره في الموافقة الكلية أو الرفض الكلي لمشروع الدستور المعروض على التصويت، لهذا يستحسن استعمال عبارة "الاستفتاء الدستوري".
2/ ورد سهوا في المثال المعطى عن أمثلة الدساتير التي نشأت بأسلوب الجمعية التأسيسية "دستور فرنسا لسنة 1949 " والصحيح هو دستور فرنسا لسنة 1946.
3/ينبغي ونحن بصدد دراسة هذا الموضوع ومختلف المواضيع الأخرى أن نحاول إجراء إسقاطات عن الوضع في الجزائر، ما هي طريقة وضع الدساتير الجزائرية الأربع؟ لإعطاء الموضوع أهمية عملية أكثر وبهذا الصدد نقول أن كافة الدساتير الجزائرية أنشئت بدمج أسلوب الجمعية التأسيسية والاستفتاء الدستوري. مع الأخذ بعين الاعتبار أنه عندما يتعلق الأمر بالتعديل الدستوري فان الدستور يسمح بإمكانية تعديله دون اللجوء للاستفتاء الدستوري طبقا للمادة 176 منه(أنظر المادة) كما حدث في مسألة تبني اللغة الأمازيغية كلغة وطنية سنة 2002 وكذا حذف التحديد الذي كان موجودا في المادة 74 بالنسبة لعدد العهدان الرئاسية المسموح بها(في تعديل 16 نوفمبر 2008 ).
4/ مما ورد في عرض مختلف اسايب نشأة الدساتير عبارة "عفى عنها الزمن" وذلك بخصوص الأساليب الغير ديمقراطية، وهذا أمر ينبغي الوقوف عند لإمكانية اعتباره إصدارا لحكم مسبق بعدم وجود أي دولة في العالم تطبقه أو على الأقل دستورها الساري نشأ عن طريق هذه الأساليب الغير ديمقراطية وهذا يقتضي قبل الحسم فيه التأكد التام بالاطلاع على أوضاع مختلف دساتير دول العالم.
5/لم توضح الطالبة المحترمة والنجيبة –ربما توخيا منها للاختصار- هل يجوز للحاكم أن يسترد الوثيقة الدستورية التي منحها؟ وفي أسلوب الجمعية التأسيسية"Assemblée Constituante " ما هو الفرق بين الجمعية التأسيسية الأصلية والجمعية التأسيسية المنشأة أو المشتقة؟.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أساليب نشأة الدساتير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الأستاذ هشام بن ورزق :: استشارات في باقي مقاييس القانون :: القانون الدستوري-
انتقل الى: